يزيد بن محمد الأزدي
489
تاريخ الموصل
--> - عندك لعلى أحتاج إليها يوما لبعض أسفارى ، ثم قال : أظللك الله بخير وانصرف راجعا . فذكر موسى بن عبد الله أن أباه أعطاه بستانه الذي كان وسط داره ، ثم بنى حوله معالف لتلك البغال ، وكان هو يتولى النظر إليها والقيام عليه أيام حياة الهادي كلها . وذكر محمد بن عبد الله بن يعقوب بن داود بن طهمان السلمى ، قال : أخبرني أبى قال : كان علي بن عيسى بن ماهان يغضب غضب الخليفة ويرضى رضا الخليفة وكان أبى يقول : ما لعربي ولا لعجمي عندي ما لعلي بن عيسى فإنه دخل إلى الحبس وفي يده سوط ، فقال : أمرني أمير المؤمنين موسى الهادي أن أضربك مائة سوط قال فأقبل يضعه على يدي ومنكبي يمسنى به مسا إلى أن عد مائة وخرج ، فقال له : ما صنعت بالرجل قال : صنعت به ما أمرت ، قال : فما حاله ؟ قال : مات قال إنا لله وإنا إليه راجعون ، ويلك فضحتني - والله - عند الناس ؛ هذا رجل صالح ، يقول الناس : قتل يعقوب بن داود قال : فلما رأى شدة جزعه ، قال : هو حي يا أمير المؤمنين لم يمت ، قال : الحمد لله على ذلك . قال : وكان الهادي قد استخلف على حجابته بعد الربيع ابنه الفضل ، فقال له : لا تحجب عنى الناس ؛ فإن ذلك يزيل عنى البركة ولا تلق إلى أمرا إذا كشفته أصبته باطلا فإن ذلك يوقع الملك ويضر بالرعية . وقال موسى بن عبد الله : أتى موسى برجل فجعل يقرعه بذنوبه ويتهدده فقال له الرجل يا أمير المؤمنين ، اعتذارى مما تقرعنى به رد عليك ، وإقرارى يوجب على ذنبا ولكني أقول : فإن كنت ترجو في العقوبة رحمة * فلا تزهدن عند المعافاة في الأجر قال : فأمر بإطلاقه ، وذكر عمر بن شبة أن سعيد بن سلم كان عند موسى الهادي فدخل عليه وفد الروم وعلى سعيد بن سلم قلنسوة ، وكان قد صلع وهو حدث فقال له موسى : ضع قلنسوتك حتى تتشايخ بصلعتك . وذكر يحيى بن الحسن بن عبد الخالق أن أباه حدثه ، قال : خرجت إلى عيساباذ أريد الفضل بن الربيع فلقيت موسى أمير المؤمنين - وهو خليفة - وأنا لا أعرفه فإذا هو في غلالة على فرس وبيده قناة لا يدرك أحدا إلا طعنه ، فقال لي : يا بن الفاعلة ، قال : فرأيت إنسانا كأنه صم ، وكنت رأيته بالشام وكان فخذاه كفخذى بعير فضربت يدي إلى قائم السيف ، فقال لي رجل : ويلك أمير المؤمنين فحركت دابتي وكان شهريا حملني عليه الفضل بن الربيع وكان اشتراه بأربعة آلاف درهم ، فدخلت دار محمد بن القاسم صاحب الحرس فوقف على الباب وبيده القناة ، وقال : اخرج يا بن الفاعلة فلم أخرج ومر فمضى ، قلت للفضل فإني رأيت أمير المؤمنين وكان من القصة كذا وكذا فقال لا أرى لك وجها إلا ببغداد ، إذا جئت أصلى الجمعة فالقنى ، قال : فما دخلت عيساباذ حتى هلك الهادي . وذكر الهيثم بن عروة الأنصاري أن الحسين بن معاذ بن مسلم - وكان رضيع موسى الهادي - قال : لقد رأيتني أخلو مع موسى فلا أجد له هيبة في قلبي عند الخلوة لما كان يبسطنى وربما صارعنى فأصرعه غير هائب له وأضرب به الأرض ، فإذا تلبس لبسة الخلافة ثم جلس مجلس الأمر والنهى قمت على رأسه - فوالله - ما أملك نفسي من الرعدة والهيبة له . وذكر يحيى بن الحسن بن عبد الخالق أن محمد بن سعيد بن عمر بن مهران حدثه عن أبيه عن جده ، قال : كانت المرتبة لإبراهيم بن سلم بن قتيبة عند الهادي فمات ابن لإبراهيم يقال له : سلم ، فأتاه موسى الهادي يعزيه عنه على حمار أشهب لا يمنع مقبل ولا يرد عنه مسلم حتى نزل في رواقه فقال له : يا إبراهيم سرك وهو عدو وفتنة وحزنك وهو صلاة ورحمة فقال : يا أمير المؤمنين ما بقي منى جزء كان فيه حزن إلا وقد امتلأ عزاء ، قال : فلما مات إبراهيم صارت المرتبة لسعيد بن سلم -